اسد حيدر

611

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

قال الخطيب البغدادي : إنما أمر المتوكل بضربه لأنه ظنه رافضيا ، فلما علم أنه من أهل السنة تركه « 1 » . ومن هذا نعرف عظيم الخطر الذي تلاقيه الشيعة أو الروافض ، كما يقولون ، فقد أصبح في عرف أهل ذلك العصر أن من روى منقبة لعلي وأهل بيته يعد رافضيا ، وكم اتهم بذلك من العلماء فأصبحوا عرضة للبلاء ، ومحلا للنقمة ، وما أكثر الشواهد على تأثر المجتمع بتلك النزعة السياسية ، فلا نستغرب تلك الأقوال التي كان يتخذها أصحابها ضد أهل البيت وشيعتهم وسيلة للنجاة وطريقا لاستمالة قلوب ولاة الأمر إرضاء لهم ، وإن غضب اللّه عليهم بما يفترون . خلاصة البحث في مسألة التفضيل : هذا ما تعلق الغرض ببيانه حول مسألة التفضيل . بعد أن وقفنا على رأي مالك بن أنس وانفراده برأي يبعث على الاستغراب ، فلا حاجة لنا في الاستمرار برده ومناقشته بعد معرفة الأسباب التي دعت لذلك « 2 » ، وإلا كيف يتساوى عليّ مع سائر الناس ؟ بعد اختصاصه بمزيد فضل وعلو منزلة لا يدانيه أحد . فقد رباه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجره ونشأ في ظلمه ، وتغذى تعاليمه منه ، ونمت مواهبه في تربيته ، فتأدب بآدابه ، وتخلق بأخلاقه ، واهتدى بهداه ، ولازمه طول حياته ، وسبق إلى تصديقه في الرسالة قبل كل أحد ، ولبى دعوته في مؤازرته يوم نزلت : وأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الْأَقْرَبِين [ الشعراء : 214 ] وفداه بنفسه يوم أزمع كفار قريش على قتله وأمره اللّه بالهجرة « 3 » واختص النبي بمؤاخاته من بين أصحابه يوم آخى بينهم ، فأخذ بيد علي وقال : هذا أخي « 4 » وذلك على سبيل المشاكلة والمجانسة . وعلي نفس محمد بنص القرآن الكريم ، وهو منه بمنزلة رأسه من بدنه . وهو أعلم الأمة وأقضاهم وأقربهم وأشدهم جهادا . قال أبان بن عياش : سألت الحسن البصري عن علي عليه السّلام فقال ما أقول فيه ؟ كانت له السابقة والفضل والعمل ، والحكمة والفقه ، والرأي والصحبة والنجدة والبلاء

--> ( 1 ) تاريخ بغداد ج 13 ص 287 . ( 2 ) سنلتقي في الجزء الثامن مع مالك في تكملة البحث عن رؤساء المذاهب . ( 3 ) سيرة ابن هشام ج 2 ص 95 . ( 4 ) كنز العمال والرياض النضرة وتذكرة الخواص وغيرها .